الحلبي

337

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

باب بيان كتبه صلى اللّه عليه وسلم التي أرسلها إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام أي في الغالب ، وإلا فمنها ما ليس كذلك ، وهذه غير كتبه صلى اللّه عليه وسلم التي كتبها بالأمان التي تقدم ذكرها . أي ولما أراد صلى اللّه عليه وسلم أن يكتب للملوك قيل له : يا رسول اللّه إنهم لا يقرءون كتابا إلا إذا كان مختوما : أي ليكون في ذلك إشعار بأن الأحوال المعروضة عليهم ينبغي أن تكون مما لا يطلع عليها غيرهم . وفيه أن هذا واضح إذا كان الختم عليها بعد طيها ، ويجعل عليها نحو شمع ويختم فوق ذلك . والظاهر أن ذلك لم يكن ، وحينئذ يكون الغرض من ذلك أمن التزوير لبعده مع الختم ، فاتخذ صلى اللّه عليه وسلم خاتما من فضة ، أي بعد أن اتخذ خاتما من ذهب ، فاقتدى به صلى اللّه عليه وسلم ذو اليسار من أصحابه ، فصنعوا خواتيم من ذهب . ولما لبس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك لبس أصحابه رضي اللّه تعالى عنهم خواتيمهم ، فجاءه جبريل عليه السلام بعد من الغد بأن لبس الذهب حرام على ذكور أمتك ، فطرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك الخاتم ، فطرح أصحابه خواتيمهم ، وكان نقش خاتمه الفضة ثلاثة أسطر : محمد سطر ، ورسول سطر ، واللّه سطر . وفي حديث موضوع : كان نقش خاتمه صدق اللّه : وفي رواية شاذة أنه بسم اللّه محمد رسول اللّه ، والأسطر الثلاثة تقرأ من أسفل إلى فوق ، فمحمد آخر الأسطر ، ورسول في الوسط ، واللّه فوق ، كذا قال بعض أئمتنا . قال في النور : والذي يظهر لي أن هذه الكتابة كانت مقلوبة حتى إذا ختم بها يختم على الاستواء كما في خواتم الكبراء اليوم . وختم صلى اللّه عليه وسلم بذلك الخاتم الكتب وكان في يده الشريفة ، ثم في يد أبي بكر ، ثم في يد عمر ، ثم في يد عثمان رضي اللّه تعالى عنهم ، حتى وقع في بئر أريس في السنة التي توفي فيها عثمان رضي اللّه تعالى عنه ، فالتمسوه ثلاثة أيام فلم يجدوه . وذكر أن هذا الخاتم الذي كان في يده صلى اللّه عليه وسلم ثم في يد أبي بكر ثم في يد عمر ثم في يد عثمان رضي اللّه تعالى عنهم ، كان الخاتم الحديد الذي كان ملويا عليه الفضة ، وأنه الذي كان في يد خالد بن سعيد ، فرآه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما نقش هذا الخاتم ، قال : محمد رسول اللّه ، قال : اطرحه إليّ ، فأخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلبسه ،